السيد جعفر مرتضى العاملي

109

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ومن جهة ثانية ، فإن المنافقين واليهود كانوا يلتقون مع المشركين في الهدف مرحلياً ؛ لأنهم جميعاً لا يستطيعون أن يروا انتصار الإسلام والمسلمين في المنطقة ، لأنهم - وهم الذين لا همّ لهم إلا الدنيا - يرون ذلك يضر بمصالحهم ، وبموقعهم السياسي ، والاجتماعي ، والاقتصادي في المنطقة . وإذا حارب اليهود والمنافقون إلى جانب المسلمين ، فإنما يفعلون ذلك إما تمهيداً للخيانة بهم ، وإسلامهم إلى أعدائهم ، وإما طمعاً في المال والغنائم . ومن يقاتل من أجل ذلك ، فلا يستطيع أن يقدم على الأخطار ، ولا أن يضحي بنفسه ، بل إنما يكون مع المسلمين ما دام النصر حليفهم ، حتى إذا رأى أنهم في خطر ، فإنه لا بد أن يخذلهم في أحرج اللحظات ، وهذا ما سوف يؤثر تأثيراً سلبياً على معنوياتهم ، ومن ثم على مستقبلهم ومصيرهم أيضاً . سؤال وجوابه : ويبقى سؤال ، وهو : أنه إذا كان الحال كذلك ، فلماذا يقبل النبي « صلى الله عليه وآله » المنافقين في جيش المسلمين مع أن ذلك يشكل خطراً عليهم ؟ ! ولماذا لا يفضحهم ويكشفهم للناس ؟ ! وإذا كان يمنع اليهود وغيرهم من الكفار من المشاركة ، فلماذا لا يتخذ تدبيراً معيناً يمنع به المنافقين من الحضور في ساحة الحرب ؟ ! والجواب يتلخص في النقاط التالية : 1 - لقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » واقعاً بين محذورين ، كل منهما صعب وخطير . أحدهما : سلبية خروج المنافقين إلى الحرب ، وقد حددها الله سبحانه ،